السيد كمال الحيدري
59
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
الانحطاط والسقوط ؛ لأنّ الإنسان خُلق مقروناً بغرائز علوية وسفلية ، فله ميول حيوانية كالشهوة والغضب وحبّ المال والثروة والأنانية وغيرها من الأفعال الناشئة من الشهوة والبدن . وأمّا جانب العقل والروح فيرتبط من خلاله بما وراء الطبيعة فيميل إلى العدل والصدق والوفاء وغير ذلك من الصفات الكمالية . وحاصل ما تقدّم أنّ الإنسان واقف على مفترق طريقين : طريق الخير والشرّ ، وبإرادته يقرّر مصيره ويوجّه مسيره ، فيفوز أو يهلك باختياره . إنسانية الإنسان بروحه يمكن الاستدلال على هذه الحقيقة بالنحو التالي : لو لم نعتبر إنسانية الإنسان بروحه وأنّها الأصل في وجود الإنسان وقلنا أنّ تأثير الروح في تحقّق الإنسان على حدّ مساوٍ مع تأثير البدن ، فلابدّ عندئذٍ من القول بانعدام الهوية الإنسانية للإنسان حين فناء بدنه ، لأنّ الشئ المركب من جزئين والذي تتوقّف شيئيّته عليهما معاً ، إنّ هذا الشئ ينعدم بانعدام أحدهما كما يقال « إنّ الكل ينتفى بانتقاء أحد أجزائه » فالماء المركّب من الأوكسجين والهيدروجين فإنّه ينعدم بانعدام أحد جزئيه ، في حين إننا حينما نأتى إلى الإنسان نلاحظ أنّ بدنه يتحلّل تدريجياً في هذه الدنيا ، فبعد عدّة سنين لا تكون الخلايا السابقة موجودة بعينها ، من دون أن يضرّ ذلك ببقاء الإنسان بل إنّ هويته الإنسانية محفوظة وثابتة على طول عمر الإنسان ، كذلك نجد أنّ الجسم يتحلّل بموت الإنسان ومع ذلك لا تنعدم الهوية الإنسانية للشخص ، وإنّما هي محفوظة إلى يوم القيامة ، ومن هنا ندرك أنّ الروح هي الأصل في إنسانية الإنسان وأنّها سنخ وجود مغاير للبدن .